المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

186

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

سأل أيده اللّه في حد النوم ؟ والنوم : استرخاء المفاصل لزوال العقل ، وسهو يعتري الإنسان . سأل أيده اللّه : عن حد الجوع ؟ وحدّه : توفر الداعي إلى تناول المأكول . سأل أيده اللّه : عن حد الشبع ؟ وحدّه : زوال الداعي إلى تناول المأكول ، لأن المريض تزول دواعيه ولا يوصف بشبع لما كان زوالها بأمر غير تناول المأكول ، والنوم والجوع والشبع من اللّه سبحانه موقوفة على أسباب اعتيادية من فعل العباد ، وقد منّ سبحانه بالنوم علينا في آي كثيرة مبينا ومجملا ، وكذلك الشبع ، وقال في قصة قريش : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [ قريش : 3 ، 4 ] . سأل أيده اللّه : عن عذاب المناقشة ، ومشقة المطالبة للمؤمن طالب الحال لأحسن الحلال ، كيف واللّه عز من قائل يقول : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ [ الحجر : 48 ] و لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [ الأنبياء : 103 ] و وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 277 ] ؟ الجواب عن ذلك : أن الآثار قد وردت بالوجل في موقف الحساب والمحاسبة والانتقال في المواقف ، والسؤال عن النعيم وعن شكره إلى غير ذلك مما لا ينكره عارف ، والحجة عليه قولهم : لا يحزنهم الفزع الأكبر ، لأن الفزع مواقعة النار ، فلو أن هناك أصغر لم يأمنوا منه لما كان لتخصيصه معنى ، ولا يمسهم فيها نصب الهاء عائدة إلى الجنة وهذا قبلها في عرصات الحساب ، ولا خوف